سليمان الدخيل

265

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

رأى إسكندر أن لا مناص من هذا التضييق لجأ إلى حصن النجق . فحاول جهانكير شاه أخذه فلقى منه الأمرين . واضطر إلى استعمال الغدر والخيانة للبلوغ إلى وطره فنجح . ولما كان يعلم أن قباد بن إسكندر قد هام بجارية من جواري أبيه دفعها إلى أن تقتل إسكندر فقتلته وكان ذلك في سنة 841 ه ( 1437 م - 1438 م ) وكانت مدة ملكة 16 سنه وجاء في نخبة التواريخ أن جهانكير شاه قتل بنفسه قباد الفاتك بأبيه ليعاقبه على ما جنت يداه . ولا سيما لأن في قتله منفعة عظيمة لنفسه . لما تبوأ جهانكير شاه عرش المملكة قبض أيضا على أعنة بلاد ديار بكر وآذربيجان مدة أثنتى عشر سنة بمقام نائب عن شاه‌رخ بن تيمور . ولما قضى نحبه الشاه‌رخ سنة 850 ه ( 1446 م ) استقل حينئذ جهانكير بالملك أتم الاستقلال وبقي مدة 32 سنة سيدا مستبدا ما دام صولجان ملكه على بلاد ديار بكر وآذربيجان وبغداد والبصرة وفارس وكرمان وليس من مناوى يناوئه . في سنة 854 ه ( 1450 م ) فاضت دجلة فيضا فاحشا وأمتلأ الخندق المحيط ببغداد فحصر أهل المدينة حصر أهل الحرب لهم . اندفعت المياه فغرقت الزوراء وتهدمت دور كثيرة وكان أهل المدينة يستغيثون باللّه صباح مساء ويكثرون من الصلاة والتردد إلى المعابد والمساجد . ولم يسمع اللّه في المدينة حديث آخر إلا حديث الماء انكسار الأسداد ودخول المياه في بيت فلان وفلان أو في المحلة الفلانية والفلانية وجامع هذا الصوب . وكثيرون من الناس ماتوا تحت الهدم الردم . ومن لم يمت كان يرتبط مع من يجاوزة من أهل محلته لينجوا من الغرق البيوت التي لم تدخلها الماء . وكانت مياه دجلة قد علت المدينة ودويها يفعل في المسامع ما تفعله آلت الجذب في أيام المعامع . إلا أن هذه الحالة لم تدم أياما طويلة فإن ربك رحيم بعباده فرأف بهم وأخذت لمحمة السيل تغتر شيئا فشيئا حتى خمدت شدتها . بيد أن الأهالي كانوا يتخوفون من عاقبة المياه المستنقعة ووحامة بقائها في مواطنها حتى أخذوا يتشاءمون بفتك الطاعون عن قريب . ولم يحقق سوء الظن هذا في بغداد وأن كان يتفك يومئذ في بلاد الكرج .